الأخلاق الرياضية و الإسلام

اذهب الى الأسفل

الأخلاق الرياضية و الإسلام

مُساهمة  الكابتن محمد المدبولي في الأربعاء مايو 11, 2011 3:10 am

قد أقر الإسلام الرياضة، وشجع عليها. وبهذا نعرف مدى مرونة الإسلام وشمول هدايته لكل مظاهر الحضارة الصحيحة، وفي الإطار العادل الذي وضَعه للمصلحة، ويُلاحَظ أن التربية الرياضية لا تُثمِر ثمرتها المرجوّة إلا إذا صحبتها الرياضة الرُّوحيّة الأخلاقيّة، وإذا كانت هناك مُباريات يجب أن يحافَظ على آدابِها، التي من أهمِّها عدم التعصُّب الممقوت، فإذا حدَث انتصار لفرد أو فريق وكان الفرح بذلك على ما تقتضيه الطبيعة البشريّة، وجب أن يكون في أدب وذوق، فالقَدَر قد يُخبِّئ للإنسان ما لا يسُرُّه، وقد تكون الجولات المستقبَلة في غير صالح الفائز الآن. ولا يُحِبّ أن تكون هناك شماتة به، فيجب عليه أن يُحِبّ للناس، ما يُحبُّه لنفسه، ويَكره لهم ما يكرهه لنفسه، وقد رأيتم أن الأعرابي سبق بقعوده ناقة النبيّ التي كانت لا تُسبق، ولما شقَّ على المسلمين ذلك تمثلت الرّوح الرياضيّة الصحيحة ـ كما يعبِّر المتحدِّثون ـ عند النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: إن حَقًّا على الله ألّا يرفع شيئًا من الدُّنيا إلا وَضَعه، وذلك لِيُهدِّئَ من ثائرة المتحمِّسين له. وقد سبق أنه قال لعائشة لما سبقها: هذه بتلك.

والأدب الإسلامي عند الخصومة والمنافسة يحتِّم عدم نسيان الشرف والذوق، وعدم الفجور في المخاصمة فتلك من خِصال المنافقين، ففي حديث البخاري ومسلم "أربع مَن كن فيه كان مُنافقًا خالِصًا. ومن كانت فيه خَصلة منهنّ كان فيه خَصلة من النّفاق حتّى يدعَها، إذا أؤتمن خان، وإذا حدَّث كَذَب، وإذا عاهَد غَدَر، وإذا خاصَم فَجَر".

والإسلام لا يرضَى الانحراف عن هذه الآداب في ممارسة الرياضة وفي إقامة المباريات.
(أ) لا يرضَى أن يلهوَ الشباب بها إلى حدِّ نسيان الواجبات الدينيّة والوطنيّة والواجبات الأخرى، ولا يرضَى أن نصرِف لها اهتمامًا كبيرًا يغطِّي على ما هو أعظم منها بكثير.

(ب) لا يرضى أن نمارِس الرياضة بشكل يؤذِي الغير، كما يمارس البعض لعب الكرة في الأماكن الخاصّة بالمرور أو حاجات الناس، وفي أوقات ينبغي أن تُوفَّر فيها الراحةُ للمحتاجين إليها. والإسلام نَهى عن الضَّرر والضِّرار.


(جـ) لا يرضى التحزُّب الممقوت، الذي فرَّق بين الأحبّة، وباعد بين الإِخوة، وجعل في الأمّة أحزابًا وشيَعًا، والإسلام يدعو إلى الاتّحاد، ويَمقُتُ النِّزاع والخلاف.

(د) لا يرضى أن توجَّه الكلمات النابية من فريق لآخر، ويَكره التصرّفاتِ الشاذّة التي لا تَليق بإنسان له كرامته. وبشخص يشجع عملًا فيه الخير لتكوين المواطن الصالح جِسميًّا وخُلُقِيًّا.

(هـ) لا يرضَى عن الألعاب الجماعيّة التي يشترك فيها الجنسان، ويحدث فيها كشف للعورات أو أمور يَنهَى عنها الدِّين.

(و) لا يرضى عن الألعاب التي تثير الشّهوة وتحدث الفتنة، كرياضة الرّقص من النساء حين تُعرَض على الجماهير.

(ز) لا يرضى لجنس أن يزاول ألعاب جنس آخر تَليق به، ولا تتناسب مع غيره في تكوينه وفي مهمّته، ورسالته في الحياة.

وذلك أن الإسلام حين يُبيح شيئًا ويُجيزه يجعل له حدودًا تمنع خروجه عن حد الاعتدال وتحافظ على الآداب وتتّسق مع الحكمة العامّة للتشريع، وفي إطار هذه الحدود يجِب أن تُمارَس الرياضة، وإلا كان ضررُها أكبرَ من نفعها، وذلك مَناط تحريمها، كما هي القاعدة العامة للتشريع، ويُشير إلى ذلك كله قوله تعالى: (يا أيُّها الذين آمنُوا لا تُحَرِّموا طَيِّباتِ مَا أحَلَّ اللهُ لكُمْ ولا تَعتدُوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) (سورة المائدة : 87) فالآية بعموم لفظها تحرِّم الاعتداءَ في كلّ تصرُّف سواء أكان ذلك مَطعومًا أم ملبوسًا أم شيئًا آخرَ وراء ذلك، والاعتداء هو تجاوُز الحد المعقول الذي شرَعه الدِّين.
والله أعلم
avatar
الكابتن محمد المدبولي

عدد المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 01/05/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى